الشيخ الطوسي

23

تلخيص الشافي

الفعل الواقع في تلك الحال ، فيجري اللفظ على وجه الاستقبال ، وهو الحقيقة . بل الظاهر من مذاهب المتكلمين في القرآن : أن اللّه تعالى أحدثه في السماء قبل نبوة النبي عليه وآله السّلام بمدد طوال . وعلى هذا المذهب ، لم يجر لفظ الاستقبال في الآية إلا على وجهه ، لأن الفعل المخصوص عند إحداث القرآن في الابتداء لم يكن إلا مستقبلا . وإنما نحتاج - إذا كان القول في القرآن على ما حكيناه - إلى تناقل ألفاظه الواردة بلفظ الماضي فيما نعلم أنه وقع مستقبلا ، وإلا فما ذكر بلفظ الاستقبال لا حاجة بنا إلى تأويل ، لوقوعه على وجهه . فأما لفظة ( الذين ) فإنها - وان كانت موضوعة في الأصل للجمع دون الواحد - فغير ممتنع أن يكون بالعرف وكثرة الاستعمال قد دخلت في أن تستعمل في الواحد المعظم - أيضا - على سبيل الحقيقة « 1 » . يدل على ذلك : أن قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ » « 2 » و « إِنَّا أَرْسَلْنا » « 3 » و « لَقَدْ أَرْسَلْنا » « 4 » وما أشبه هذا من الألفاظ لا يصح أن يقال : إنه مجاز . وكذلك قول أحد الملوك : نحن الذين فعلنا كذا ، لا يقال : إنه خارج عن الحقيقة لان العرف قد ألحقه ببابها . ولا شك في أن العرف يؤثر هذا التأثير ، كما أثر

--> ( 1 ) على سبيل الوضع التخصصي وهو ما كان بكثرة الاستعمال - بقرائن - حتى يستغني - أخيرا - عنها ، ويتمحض للمعنى المراد ، لا التخصيصي الذي هو بالوضع - رأسا - . ( 2 ) وتكملة الآية : « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » الحجر : 9 ( 3 ) المزمل / 15 ( 4 ) الحديد / 25